سميح عاطف الزين
66
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وباؤها أحدا ممن يعيشون في تلك الديار المجاورة . تلك كانت مقدّسات عرب الجاهلية . وقد منحوها القدسية والعبادة لتوهّمهم بأن تلك الأنصاب هي مقرّ للأرواح . فلما جاء الإسلام ، نبّه القرآن الكريم إلى خطر هذا الوهم الأفّاك الذي هو من عمل الشيطان ، الذي زرعه في العقول والنفوس ، وطلع كتاب اللّه على الناس منبّها وناهيا بالآية الكريمة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . ولقد تعرّض ابن الكلبي في كتابه الأصنام لمعتقدات العرب الدينية ، مشيرا إلى أنها معتقدات لا تدل على المنطق والموضوعية وإنما كانت العاطفة تلعب فيها دورا كبيرا ، فقال : « واشتهرت العرب بعبادة الأصنام ، فمنهم من اتخذ بيتا ، ومنهم من اتّخذ صنما . ومن لم يقدر عليه ، ولا على بناء البيت ، نصب حجرا أمام الحرم ، وأمام غيره مما استحسن ثم طاف به تطوّفه بالبيت . فكان الرجل إذا سافر ، فنزل منزلا ، أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربّا ، وجعل ثلاثة أثافيّ « 2 » لقدره . وإذا ارتحل تركه . فإذا نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك . وكانوا ينحرون ويذبحون عند تلك الأحجار ويتقربون إليها » . . ولما كانت الكعبة هي بيت اللّه العتيق ، فقد اتخذ العرب تيمّنا بها بيوتا لأصنامهم كانوا يسمونها كعبات يحجون إليها ، مثل كعبة الطائف
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 90 . ( 2 ) الأثفية : الحجر من ثلاثة تنصب وتوضع عليها القدر والجمع أثاف وأثافي .